عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4437
بغية الطلب في تاريخ حلب
ورأسه في جيب مرقعته فخطر له طيبة الحرم فقال في سره يا ليتني كنت بالحرم فأخرج رأسه من مرقعته فإذا هو في الحرم ثم أمسك عن الكلام فتغامز الجميع واتفقوا على أنه ذلك الرجل ثم قال أحدهم تسأل الجماعة الشيخ أيده الله أن يخبرهم بسبب قطع يده فقال كما قال لي يد جنت فقطعت فقيل قد سمعنا منك هذا مرارا كثيرة أخبرنا كيف كان سببه فقال نعم أنتم تعلمون أني من أهل الغرب فوقعت لي مطالبة السفر فسرت حتى بلغت الإسكندرية فأقمت بها اثني عشرة سنة ثم سرت منها فبلغت ما بين شطا ودمياط فأقمت اثني عشرة سنه فقيل له إسكندرية بلد عامر أمكنك القيام بها اثنا عشر سنة وبين دمياط وشطا مفازة لا زرع ولا ضرع فما كان قوتك فقال نعم كان في الناس خير في ذلك الزمان وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط وكنت بنيت كوخا على شط خليج فكنت أجيء من ليل إلى ليل إلى تحت السور فإذا أفطروا المرابطين ونفضوا سفرهم خارج السور زاحمت الكلاب على قمامة السفر فأخذ كفايتي فكان ذلك قوتي صيفا قالوا ففي الشتاء قال نعم كان ينبت حول الكوخ من هذا البردي الجافي فيخصب في الشتاء فأقلعه مما كان منه في التراب يخرج غصن أبيض فأكله وأرمي بالأخضر الجاسي فكان هذا قوتي إلى أن نوقرت في سري يا أبا الخير تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت في وسط المعلوم جالس فقلت إلهي وسيدي ومولاي وعزتك لا مددت يدي إلى شيء مما تنبته الأرض حتى تكون أنت الموصل إلي برزقي من حيث لا أكون أنا أولا فيه فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض وأتنفل ثم عجزت عن النافلة فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض والسنة ثم عجزت عن السنة فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض لا غير ثم عجزت عن القيام فأقمت اثني عشر يوما أصلي جالسا ثم عجزت عن الجلوس فرأيت أن طرحت نفسي ذهب فرضي فلجأت إلى الله عز وجل بسري وقلت إلهي وسيدي افترضت علي فرضا تسألني عنه وقسمت لي رزقا وضمنته لي فتفضل علي برزقي ولا تؤاخذني بما اعتقدت معك فوعزتك لأجتهدن أني لا حللت عقدا عقدته معك فإذا بين يدي قرصين بينهما شيء ولم يذكر الشيء ولا سأله أحد من الجماعة قال فكنت أخذه على الدوام من ليل